محمد هادي معرفة
180
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وروى أنّ علي بن الحسين عليه السّلام ضرب مملوكا ثمّ دخل إلى منزله فأخرج السوط ، ثمّ تجرّد له ، قال : اجلد علي بن الحسين فأبى ، فأعطاه خمسين دينارا . « 1 » وبذلك قد أصبح الرقيق كائنا إنسانيّا له كرامة يحميها القانون ، ولا يجوز الاعتداء عليها بالقول ولا بالفعل . فأمّا القول فقد نهى الرسول ، السّادة عن تذكير أرقّائهم بأنّهم أرقّاء وأمرهم أن يخاطبوهم بما يشعرهم بمودّة الأهل ، وينفي عنهم صفة العبوديّة ، وقال لهم في معرض هذا التوجيه : « إنّ اللّه ملّككم إيّاهم ، ولو شاء لملّكهم إيّاكم » . « 2 » فهي إذن مجرّد ملابسات عارضة جعلت هؤلاء رقيقا ، وكان من الممكن أن يكونوا سادة لمن هم اليوم سادة ! وبذلك يغضّ من كبرياء هؤلاء ، ويردّهم إلى الآصرة البشريّة التي تربطهم جميعا ، والمودّة التي ينبغي أن تسود علاقات بعضهم ببعض . وأمّا الاعتداء الجسدي فعقوبته الصريحة هي المعاملة بالمثل ، « من افترى على مملوك عزّر . . » و « من جدع عبده جدعناه . . . » . وهو مبدأ صريح الدلالة على المساواة الإنسانيّة الكاملة بين الرقيق والسّادة ، وصريح في بيان الضمانات التي يحيط بها حياة هذه الطائفة من البشر - التي لا يخرجها وضعها العارض عن صفتها البشريّة الأصيلة - وهي ضمانات كاملة ووافية . تبلغ حدّا عجيبا لم يصل إليه قطّ تشريع آخر من تشريعات الرقيق في التاريخ كلّه ، لا قبل الإسلام ولا بعده ، إذ جعل مجرّد ضرب العبد - في غير التأديب - « 3 » مبرّرا قانونيّا لتحرير الرقيق ! ! « 4 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 143 ، رقم 16 . ( 2 ) ذكره أبو حامد الغزالي في كتاب « إحياء علوم الدين » ( ج 2 ، ص 219 ) في الكلام عن حقوق المملوك . وراجع : المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني ، ج 3 ، ص 444 . ( 3 ) وللتأديب حدود مرسومة لا يتعدّاها ، ولا يتجاوز على أيّ حال ما يؤدّب السيّد أبناءه . قال زرارة بن أعين : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أصلحك اللّه ، ما ترى في ضرب المملوك ؟ قال : ما أتى فيه على يديه - أي من غير تقصير - فلا شيء عليه . وأمّا ما عصاك فيه فلا بأس . فقلت : كم أضربه ؟ قال : ثلاثة ، أربعة ، خمسة . رواه البرقي في المحاسن ، ج 2 ، ص 465 ، باب 11 ، رقم 2613 / 86 ؛ والبحار ، ج 71 ، ص 141 ، رقم 10 . ( 4 ) قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : إنّ أبي ( علي بن الحسين عليه السّلام ) ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه ، فبكى الغلام وقال : اللّه يا علي بن الحسين ، تبعثني في حاجتك ثمّ تضربني ؟ قال : فبكى أبي وقال [ لي ] : يا بنيّ ، اذهب إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فصلّ ركعتين ثمّ قل : اللّهم اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدين . ثمّ قال للغلام :